أحمد بن محمد ابن عربشاه

190

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

واعلموا أن الولي الخرار الذي هو إلى جهة جار لو اتفقت الآراء على صرف جريانه إلى جهة أخرى وأن يسد عن هذه الجهة المجرى ، فإنهم لو قصدوا ذلك من أسفل الوادي لسخر منهم الحاضر والبادى ، ولا يتهيأ لفاعله ما يتمناه حتى يسد طريق الماء من أعلاه ، وأنتم إن قصدتم معالى الأمور وإهلاك رؤوس الجهور ، ثم تعمدتم الأراذل وتبدلتم الأكابر بالأوغاد والأسافل ، فإنكم إذا أغمار « 1 » وقد ضيعتم في غير حاصل الأعمار وقد قيل : إذا كنت لا بدّ مستتربا * فمن أعظم التل فاستترب وما اللجين « 2 » كالرصاص ، والجروح قصاص ، ولا يكافأ الربيس « 3 » إلا بالربيس ، ولا يقابل النفيس بالخسيس ، وأي فخر للملوك إذا نازلوا السوقة والصعلوك وقد قيل : ألم تر أنّ السّيف يذرى بقدره * إذا قلت هذا السّيف أمضى من العصا وما اكتفى صناديد قريش يوم بدر بدون أكفائهم في النسب والقدر « 4 » ، وما ذا تفيد بيلستكم وتجدى شيطنتكم ووسوستكم ، وأنتم أولو الزعارة « 5 » وذوو الشطارة والدعارة إذا قهرتم من الإنس وعلاكم أضعف جنس وهم أقصر أعمارا ، ونحن أطول أطوارا لم نزل نصادم الجبال ونقتحم الأهوال ونظهر

--> ( 1 ) أغمار ، مفردها غمر : الصغير قليل الشأن . ( 2 ) الفضة . ( 3 ) الشجاع الداهية . ( 4 ) وذلك على ما جاء في غزوة بدر الكبرى لما تواجه الفئتان وتقابل الفريقان ، قال ابن كثير : فلما توسطوا بين الصفين دعوا إلى البراز فخرج إليهم فتية من الأنصار ، فقال صناديد قريش ما لنا بكم من حاجة ، يا محمد اخرج إلينا أكفاءنا من قومنا . [ البداية والنهاية 2 / 272 ] . ( 5 ) سوء الخلق .